اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

325

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

غير الأماكن التي قبضوا فيها . وقد استغربت السيدة عليها السلام من ذلك أشد الاستغراب ، وكانت هي دون شك أولى من غيرها بسماعه ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله يخصّها أكثر مما يخصّ أبا بكر ، كما أن عليا عليه السلام لم يسمعه كذلك بدليل أن فاطمة عليها السلام لم تخرج إلى أبي بكر مطالبة بميراثها من فدك إلا بعلم منه وإذن منه كذلك . ولا ندري لما ذا همس الرسول صلّى اللّه عليه وآله بهذا الحديث إلى أبي بكر دون سائر المسلمين وقبل أن يصبح أبو بكر طرفا في النزاع على هذا الميراث الذي يتصل بفاطمة وبنيها عليهم السلام أشد الاتصال ؟ ومما يضعف هذا الحديث بنظر فاطمة عليها السلام أنه يتنافى هو وكثير من الآيات القرآنية الصريحة في هذا الباب . فقد جاء في ذكر الميراث بشكل مطلق ، دون أن يستثني الأنبياء ؛ من ذلك قوله تعالى في سورة النساء : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » . « 1 » وجاء في ذكر الميراث الذي وقع بالفعل للأنبياء الذين سبقوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله قوله تعالى في سورة النمل : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » . « 2 » وخاطب زكريا ربه في سورة مريم : « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » . « 3 » لقد أشارت السيدة فاطمة عليها السلام إلى ذلك كله في مناقشتها لأبي بكر بمحضر جماعة

--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 . ( 2 ) . سورة النمل : الآية 16 . ( 3 ) . سورة مريم : الآيات 4 - 6 .